ابن حمدون

39

التذكرة الحمدونية

نتفانى ؟ هلمّوا إلى الصّلح ولكم عهد اللَّه وذمة آبائنا أن لا نهيجكم أبدا ، ولا نزاحمكم في هذا الماء ؛ فأجابتهم بنو مفروق إلى ذلك ، فلما اطمأنوا ووضعوا السلاح عدا عليهم بنو جهم فنالوا منهم منالا عظيما ، وقتلوا جماعة من أشرافهم ، فقال أبيّ بن ظفر المحاربي في ذلك : [ من البسيط ] هلا غدرتم بمفروق وأسرته والبيض مصلتة والحرب تستعر لما اطمأنوا وشاموا من سيوفهم ثرتم إليهم وغبّ الغدر مشتهر غررتموهم بأيمان موكَّدة والورد من بعده للغادر الصّدر « 64 » - تزوج عبد الرحمن بن سهيل بن عمرو أمّ هشام بنت عبد اللَّه بن عمر ابن الخطاب ، وكانت من أجمل نساء قريش ، وكان يجد بها وجدا شديدا . فمرض مرضته التي هلك فيها ، فجعل يديم النظر إليها وهي عند رأسه ، فقالت له : إنك تنظر إليّ نظر رجل له حاجة ، قال : اي واللَّه ، إنّ لي إليك حاجة لو ظفرت بها لهان عليّ ما أنا فيه ، قالت : وما هي ؟ قال : أخاف أن تتزوجي بعدي ، قالت : فما يرضيك من ذلك ؟ قال : أن توثّقي لي بالأيمان المغلَّظة ، فحلفت له بكلّ يمين سكنت إليها نفسه ، ثم هلك . فلما انقضت [ 1 ] عدّتها خطبها عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير المدينة ، فأرسلت إليه : ما أراك إلَّا وقد بلغتك يميني ، فأرسل إليها : لك مكان كلّ عبد وأمة عبدان وأمتان ، ومكان كلّ علق علقان ، ومكان كلّ شيء ضعفه ، فتزوّجته فدخل عليها بطَّال بالمدينة ، وقيل بل كان رجلا من مشيخة قريش مغفّلا ، فلما رآها مع عمر جالسة قال : [ من الطويل ]

--> « 64 » الأغاني 3 : 37 - 38 وأبيات أرطأة بن سهية يرثي بها ابنه عمرا - وهي أتمّ - في الأغاني 13 : 39 .